شارل هوبير
40
رحلة في الجزيرة العربية الوسطي
وتقع شمال - شرق جبل شمّر في مكان آخر ، يصفه هماكر على النحو الآتي بالاستناد إلى قاموس عربي قديم « 1 » " الدهناء الواقعة في أراضي تميم تمتد من حران Haran حتى رمل يبرين " . إنها من أخصب مراعي الله بالرغم من افتقارها للماء . ولكن عندما تكتسي الأرض بالخضرة في الربيع ، يقيم العرب فيها تجمعا كبيرا ويقولون إن هواءها صاف جدا وإن أحدا لا يصاب فيها بالحمّى إلخ . . . هذه مسألة احتفظ لنفسي بمعالجتها لاحقا . لم نحثّ الجمال ولم نقطع في اليوم الأول سوى 22 ميلا في عشر ساعات سير . لأننا لم نكن في عجلة من أمرنا ، وعلى الرغم من الريح الشرقية فقد كانت الحرارة محتملة جدا بفضل نسمة خفيفة ظلت تنفح كل النهار . فقد كان مشهد النفود جديدا وغريبا وقد وجدته ساحرا . في اليوم التالي ، وصلنا إلى وادي شقيق في التاسعة . إذ انطلقنا منذ الثالثة والنصف للاستفادة من برودة الصباح . يتراوح عرض وادي شقيق ما بين كيلومتر وكيلومترين وحركة أرضه مضطربة جدا وقعره حجر ومنخفض عن مستوى النفود بمسافة 40 إلى 50 مترا . في بعض الأماكن من مجرى النهر ، يبرز الصخر وفي أماكن أخرى تتكون الأرض من شظايا صغيرة من صوانات قداحات البندقية ( صوان عسقلي ) وتتناوب التلال الحجرة مع تلال من رمل النفود . وبقدر ما سمح لي مظهر الأرض بتكوين رأي ، فلا بد أن يكون وادي شقيق يستقبل جزءا كبيرا من مياه النفود المحيط ، مشكلا نوعا ما قمعا للآبار التي تحمل الاسم نفسه وربما أيضا لآبار الزهيري El Zehry . وصلنا إلى بئري الزهيري في الحادية عشرة . وبالرغم من قطرهما الذي يجاوز المترين ، فإن نور النهار لا يصل إلى قعرهما ولم نتمكن من رؤيته . وقبل إنزال السطل والحبال ، رمى محارب حجرا للتأكد من وجود الماء في البئرين فرد صوتا أصمّ . والحجر الثاني والثالث والرابع أعطت النتيجة إياها في البئرين . لقد امتلآ بالرمل بفعل هبوب الريح . وبعد ما تأكدنا تماما من ذلك غادرناهما متجهين نحو الغرب ، فوصلنا بعد ساعتين إلى بئري الشقيق وكان فيهما ماء .
--> ( 1 ) H . A . Hamaker , Specimen Catalogi Coc . Oriental . Bible Acad . Lugduno - Batavae , Lug . ص . 101 ، 1820 Bat . ,